كانت جدتى تربى السلاحف و كانت تمتلك منهم الكثير و كعادتى اخذت اراقب هذا الكائن الذى بدا لى ممل و بطئ تلك العلبة  الصلبة التى تسكن بداخلها و هذه الاقدام الهزيلة و الرأس الصغير المطل من العلبة ليراقب و ياكل ,هى ثقيلة الوزن و صلدة جدا
و برغم هذا فاكلها لا ينم عن كائن مفترس او متوحش او حتى مؤذى هى فى غاية الالفة و الهدؤ تاكل الخس و الخبز المبلل و تشرب الماء  حتى فضلاتها تكاد تكون نظيفة
 و رحت على مهل و بلا ضجر اتاملها و اراقبها سنوااااات و انا افعل بدون ان احاول التدخل فى حياتها او نظامها فهى تختفى تقريبا طوال الشتاء و كنت ابحث عنها و حين اجدها لا احاول ان اقلقها فقط اضع امامها الاكل الذى قد يظل كما هو لعدة ايام
 و ذات يوم انتابتنى نوبة الفلسفة (اياها)
لقد خلقها لله و خلق لها نظاما صارما يتناسب مع إمكاناتها جيدا !!!! سبحانه و تعالى العليم

 صلادة الغلاف الخارجى لا تعنى ابدا انها كائن صلب او عنيف او حتى شرس  بل على العكس تماما فهى تحيط نفسها به من فرط ضعفها و رقتها ...
 متعنتة جدا , فهى تختفى طوال الشتاء و تصر على هذا كل عام و لكن لانها لا تقوى على برده,   تدخل رأسها فورا فى العلبة إذا اقترب منها أحد و تصر على هذا و لكن لانها ضعيفة  و يسهل إيذائها ... فهى تحمى نفسها بهذا الاصرار على التخفى و هذا العند 
 و تذكرتنى
 حين احافظ على مشاعرى فاخفيها فى صندوق محكم صلب و يظن البعض اننى بلا مشاعر او اننى قاسية المشاعر عنيدة او حتى متكبرة  او كما قال البعض اتقن فن التقل 

 فى حين ان المتأمل المؤمن بالقليل من الجهد يفهم ان بداخل هذا الصندوق الصلد المظلم  ما اعطانى الله و امرنى بالحفاظ عليه  امانة لحين و عطية الله هذه ما لم يرى أحدا من قبل !!!! حقا فكل ما به مخفى تماما إلا على من سوف يفتحه,  ما بداخله ملك فقط لمن لا يهاب شكله الخارجى و يتجرأ و يقدم و بميثاق الله و كلمته  
و لكن مهلا
فصندوق صلب  مغلق لسنوات و سنوات قطعا لن يفتح بسهولة و إن لم يتحلى من يفتحه بالصبر و الحكمة اللتان  منبعهما الايمان  فسوف يكسره ليرى ما بداخله .....  و لكنه سوف يراه حطاما او منسكبا على الارض و قد تشربته اتربة الطريق بدون فائدة

 صندوق صلد كغلاف السلاحفاه لن  يكون سهل الكسر    و بهذا  فقط أحافظ على ما به من أمانة  اودعها الله لدى حتى يتسلمها صاحبها

 فقط الصبور من سوف يرى و يتامل و يستمتع بما فى الداخل
و الحمد لله المنان الحنان الكريم الذى وهبنى هذا الصبور الحكيم
 فهو برغم صغر سنه و خلقه الذى منعه من اية علاقة  الا ان فطرته نقية, و دينه سليم  اعانه الله فسمع بدون كلام و فهم بدون شرح و تعامل بكل حنان و حكمة و حب

 بارك الله لك زوجى و اعاننى على رضاه  فيك

و ادام علينا انعمه من ود و احترام و تفاهم و مشاركة

و اعاننا على تحكيم كتابه و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم

 اللهم ارزق شباب و فتايات الاسلام الزوجات الصالحات والازواج الصالحين 
 بقلم/ سالى محمد غانم
8-11-2010